الشيخ المحمودي

688

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إياب ، هيهات هيهات : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى ، وارتهنتم في ذلك المضجع وضمّكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ « 2 » ، ووقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل ، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذّنوب ، وهتكت عنكم الحجب والأستار ، وظهرت منكم العيوب والأسرار ، هنالك تجزى كلّ نفس بما كسبت إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 3 » وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 4 » جعلنا اللّه وإيّاكم عاملين بكتابه ، متّبعين لأوليائه ، حتّى يحلّنا وإيّاكم دار المقامة من فضله ، إنّه حميد مجيد « 5 » . 660 - وقال عليه السّلام في جواب من سأله عن الإيمان - كما رواه جماعة ، منهم الخوارزمي في الحديث : ( 14 ) من الفصل : ( 24 ) من مناقب أمير المؤمنين ط الغري : ص 169 ، قال : وبهذا الإسناد [ الذي سلف قريبا ] عن أحمد بن الحسين هذا ، أخبرنا أبو زكريّا ابن أبي إسحاق ، حدّثنا أبو محمّد أحمد بن عبد اللّه المزني ، حدّثنا عبد اللّه بن غنام بن حفص بن غياث ، حدّثنا سفيان بن وكيع ، حدّثنا سفيان بن عيينة ، عن محمّد بن

--> ( 1 ) - مقتبس من الآية 100 / المؤمنون ( 23 ) . ( 2 ) - 10 / العاديات ( 100 ) . ( 3 ) - 31 / من سورة النجم : 52 . ( 4 ) - الآية ( 49 ) من سورة الكهف 18 . ( 5 ) - ورواه الشريف الرضي في المختار : ( 221 ) من نهج البلاغة .